تجد هنا كل التقارير و البحوث المدرسية ، مناهج مملكة البحرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تقرير - دين 103 : سورة البقرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
DeViL
مدير عام
مدير عام


عدد المساهمات : 37
|| النقاط || : 2177
تاريخ التسجيل : 04/04/2011

مُساهمةموضوع: تقرير - دين 103 : سورة البقرة   الأربعاء أبريل 06, 2011 5:35 am

سورة
البقرة


وفي نهاية هذا الدرس تجيء قصة "البقرة " . . تجيء مفصلة وفي صورة حكاية ،
لا مجرد إشارة كالذي سبق ، ذلك أنها لم ترد من قبل في السور المكية ، كما
أنها لم ترد في موضع آخر ؛ وهي ترسم سمة اللجاجة والتعنت والتلكؤ في
الاستجابة ، وتمحل المعاذير ، التي تتسم بها إسرائيل:

وإذ قال موسى لقومه:إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة . قالوا:أتتخذنا هزوا ؟
قال:أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قالوا:ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟
قال:إنه يقول:إنها بقرة لا فارض ولا بكر ، عوان بين ذلك ، فافعلوا ما
تؤمرون . قالوا:ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟ قال:إنه يقول:إنها بقرة
صفراء فاقع لونها تسر الناظرين . قالوا:ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ، إن
البقر تشابه علينا ، وإنا إن شاء الله لمهتدون . قال:إنه يقول:إنها بقرة لا
ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، مسلمة لا شية فيها . قالوا:الآن جئت
بالحق . فذبحوها وما كادوا يفعلون . . وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ،
والله مخرج ما كنتم تكتمون . فقلنا:اضربوه ببعضها ، كذلك يحيي الله الموتى ،
ويريكم آياته لعلكم تعقلون . .

وفي هذه القصة القصيرة - كما يعرضها السياق القرآني - مجال للنظر في جوانب
شتى . . جانب دلالتها على طبيعة بني إسرائيل وجبلتهم الموروثة . وجانب
دلالتها على قدرة الخالق ، وحقيقة البعث ، وطبيعة الموت والحياة . ثم جانب
الأداء الفني في عرض القصة بدءا ونهاية واتساقا مع السياق . .

إن السمات الرئيسية لطبيعة إسرائيل تبدو واضحة في قصة البقرة هذه:انقطاع
الصلة بين قلوبهم ، وذلك النبع الشفيف الرقراق:نبع الإيمان بالغيب ، والثقة
بالله ، والاستعداد لتصديق ما يأتيهم به الرسل . ثم التلكؤ في الاستجابة
للتكاليف ، وتلمس الحجج والمعاذير ، والسخرية المنبعثة من صفاقة القلب
وسلاطة اللسان !

لقد قال لهم نبيهم: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة . . وكان هذا القول بهذه
الصيغة يكفي للاستجابة والتنفيذ . فنبيهم هو زعيمهم الذي أنقذهم من العذاب
المهين ، برحمة من الله ورعاية وتعليم ؛ وهو ينبئهم أن هذا ليس أمره وليس
رأيه ، إنما هو أمر الله ، الذي يسير بهم على هداه . . فماذا كان الجواب ؟
لقد كان جوابهم سفاهة وسوء أدب ، واتهاما لنبيهم الكريم بأنه يهزأ بهم
ويسخر منهم ! كأنما يجوز لإنسان يعرف الله - فضلا على أن يكون رسول الله -
أن يتخذ اسم الله وأمره مادة مزاح وسخرية بين الناس:

قالوا:أتتخذنا هزوا ؟ .

وكان رد موسى على هذه السفاهة أن يستعيذ بالله ؛ وأن يردهم برفق ، وعن طريق
التعريض والتلميح ، إلى جادة الأدب الواجب في جانب الخالق جل علاه ؛ وأن
يبين لهم أن ما ظنوه به لا يليق إلا بجاهل بقدر الله ، لا يعرف ذلك الأدب
ولا يتوخاه:

قال:أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . .

وكان في هذا التوجيه كفاية ليثوبوا إلى أنفسهم ، ويرجعوا إلى ربهم ،
وينفذوا أمر نبيهم . . ولكنها إسرائيل ! نعم . لقد كان في وسعهم - وهم في
سعة من الأمر - أن يمدوا أيديهم إلى أية بقرة فيذبحوها ، فإذا هم مطيعون
لأمر الله ، منفذون لإشارة رسوله . ولكن طبيعة التلكؤ والالتواء تدركهم ،
فإذا هم يسألون: قالوا:ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ . . والسؤال بهذه
الصيغة يشي بأنهم ما يزالون في شكهم أن يكون موسى هازئا فيما أنهى إليهم !
فهم أولا:يقولون: ادع لنا ربك . . فكانما هو ربه وحده لا ربهم كذلك ! وكأن
المسألة لا تعنيهم هم إنما تعني موسى وربه ! وهم ثانيا:يطلبون منه أن يدعو
ربه ليبين لهم: ما هي ؟ والسؤال عن الماهية في هذا المقام - وإن كان
المقصود الصفة - إنكار واستهزاء . . ما هي ؟ إنها بقرة . وقد قال لهم هذا
من أول الأمر بلا تحديد لصفة ولا سمة . بقرة وكفى !

هنا كذلك يردهم موسى إلى الجادة ، بأن يسلك في الإجابة طريقا غير طريق
السؤال . إنه لا يجبههم بانحرافهم في صيغة السؤال كي لا يدخل معهم في جدل
شكلي . . إنما يجيبهم كما ينبغي أن يجيب المعلم المربي من يبتليه الله بهم
من السفهاء المنحرفين . يجيبهم عن صفة البقرة:

قال:إنها بقرة لا فارض ولا بكر ، عوان بين ذلك . .

إنها بقرة لا هي عجوز ولا هي شابة ، وسط بين هذا وذاك . ثم يعقب على هذا
البيان المجمل بنصيحة آمرة حازمة:

فافعلوا ما تؤمرون . .

ولقد كان في هذا كفاية لمن يريد الكفاية ؛ وكان حسبهم وقد ردهم نبيهم إلى
الجادة مرتين ، ولمح لهم بالأدب الواجب في السؤال وفي التلقي . أن يعمدوا
إلى أية بقرة من أبقارهم ، لا عجوز ولا صغيرة ، متوسطة السن ، فيخلصوا بها
ذمتهم ، وينفذوا بذبحها أمر ربهم ، ويعفوا أنفسهم من مشقة التعقيد والتضييق
. . ولكن إسرائيل هي إسرائيل !

لقد راحوا يسألون:

قالوا:ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟ . .

هكذا مرة أخرى: ادع لنا ربك ! ولم يكن بد - وقد شققوا الموضوع وطلبوا
التفصيل - أن يأتيهم الجواب بالتفصيل:

قال:إنه يقول ، إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين . .

وهكذا ضيقوا على أنفسهم دائرة الاختيار - وكانوا من الأمر في سعة - فأصبحوا
مكلفين أن يبحثوا لا عن بقرة . . مجرد بقرة . . بل عن بقرة متوسطة السن ،
لا عجوز ولا صغيرة ، وهي بعد هذا صفراء فاقع لونها ؛ وهي بعد هذا وذلك ليست
هزيلة ولا شوهاء: تسر الناظرين . . وسرور الناظرين لا يتم إلا أن تقع
أبصارهم على فراهة وحيوية ونشاط والتماع في تلك البقرة المطلوبة ؛ فهذا هو
الشائع في طباع الناس:أن يعجبوا بالحيوية والاستواء ويسروا ، وأن ينفروا من
الهزال والتشويه ويشمئزوا .

ولقد كان فيما تلكأوا كفاية ، ولكنهم يمضون في طريقهم ، يعقدون الأمور ،
ويشددون على أنفسهم ، فيشدد الله عليهم . لقد عادوا مرة أخرى يسألون من
الماهية:

قالوا:ادع لنا ربك يبين لنا ما هي . .

ويعتذرون عن هذا السؤال وعن ذلك التلكؤ بأن الأمر مشكل:

إن البقر تشابه علينا . .

وكأنما استشعروا لحاجتهم هذه المرة . فهم يقولون:

وإنا إن شاء الله لمهتدون . .

ولم يكن بد كذلك أن يزيد الأمر عليهم مشقة وتعقيدا ، وأن تزيد دائرة
الاختيار المتاحة لهم حصرا وضيقا ، بإضافة أوصاف جديدة للبقرة المطلوبة ،
كانوا في سعة منها وفي غنى عنها:

قال:إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، مسلمة لا شية
فيها . .

وهكذا لم تعد بقرة متوسطة العمر . صفراء فاقع لونها فارهة فحسب . بل لم يعد
بد أن تكون - مع هذا - بقرة غير مذللة ولا مدربة على حرث الأرض أو سقي
الزرع ؛ وأن تكون كذلك خالصة اللون لا تشوبها علامة .

هنا فقط . . وبعد أن تعقد الأمر ، وتضاعفت الشروط ، وضاق مجال الاختيار:

قالوا:الآن جئت بالحق . .

الآن ! كأنما كان كل ما مضى ليس حقا . أو كأنهم لم يستيقنوا أن ما جاءهم به
هو الحق إلا اللحظة ! فذبحوها وما كادوا يفعلون !!

عندئذ - وبعد تنفيذ الأمر والنهوض بالتكليف - كشف الله لهم عن الغاية من
الأمر والتكليف:

وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ، والله مخرج ما كنتم تكتمون ، فقلنا:اضربوه
ببعضها . كذلك يحيي الله الموتى ، ويريكم آياته لعلكم تعقلون . .

وهنا نصل إلى الجانب الثاني من جوانب القصة . جانب دلالتها على قدرة الخالق
، وحقيقة البعث ، وطبيعة الموت والحياة . وهنا يتغير السياق من الحكاية
إلى الخطاب والمواجهة:

لقد كشف الله لقوم موسى عن الحكمة من ذبح البقرة . . لقد كانوا قد قتلوا
نفسا منهم ؛ ثم جعل كل فريق يدرأ عن نفسه التهمة ويلحقها بسواه . ولم يكن
هناك شاهد ؛ فأراد الله أن يظهر الحق على لسان القتيل ذاته ؛ وكان ذبح
البقرة وسيلة إلى إحيائه ، وذلك بضربه ببعض من تلك البقرة الذبيح . . وهكذا
كان ، فعادت إليه الحياة ، ليخبر بنفسه عن قاتله ، وليجلو الريب والشكوك
التي أحاطت بمقتله ؛ وليحق الحق ويبطل الباطل بأوثق البراهين .

ولكن . فيم كانت هذه الوسيلة ، والله قادر على أن يحيي الموتى بلا وسيلة ؟
ثم ما مناسبة البقرة المذبوحة مع القتيل المبعوث ؟ إن البقر يذبح قربانا
كما كانت عادة بني إسرائيل . . وبضعة من جسد ذبيح ترد بها الحياة إلى جسد
قتيل . وما في هذه البضعة حياة ولا قدرة على الأحياء . . إنما هي مجرد
وسيلة ظاهرة تكشف لهم عن قدرة الله ، التي لا يعرف البشر كيف تعمل . فهم
يشاهدون آثارها ولا يدركون كنهها ولا طريقتها في العمل و: كذلك يحيي الله
الموتى . . كذلك بمثل هذا الذي ترونه واقعا ولا تدرون كيف وقع ؛ وبمثل هذا
اليسر الذي لا مشقة فيه ولا عسر .

إن المسافة بين طبيعة الموت وطبيعة الحياة مسافة هائلة تدير الرؤوس .
ولكنها في حساب القدرة الإلهية أمر يسير . . كيف ؟ . . هذا ما لا أحد يدريه
. وما لا يمكن لأحد إدراكه . . إن إدراك الماهية والكيفية هنا سر من أسرار
الألوهية ، لا سبيل إليه في عالم الفانين ! وإن يكن في طوق العقل البشري
إدراك دلالته والاتعاظ بها: ويريكم آياته لعلكم تعقلون .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bh-p.ba7r.org
 
تقرير - دين 103 : سورة البقرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات التقارير والبحوث المدرسية - البحرين :: البحوث والتقارير المدرسية :: المرحلة الثانوية :: تقارير وبحوث المواد الأدبية :: نقارير وبحوث التربية الإسلامية-
انتقل الى: